مأثرة الرقمية

شعراء العصر الأموي

مدخل إلى النقائض والغزل والسياسة في العصر الأموي.

العصرالعصر الأموي

بطاقة العصر

الإطارشعراء العصر الأموي
شعراء مرتبطون11
شواهد ممثلة5
منهج القراءةتُقرأ الشواهد بحسب الغرض والمقام وتاريخ النص، من غير تحويل سمات العصر إلى حكم ثابت على كل شاعر.

اتسعت في العصر الأموي أبواب النقائض والغزل والسياسة، وبرز التنافس القبلي والحزبي في صورة شعرية عالية الجدل.

في الشعر الأموي، تتجاور النقائض والغزل العذري والسياسة والمدح، لذلك تكون قراءة المخاطب والبيئة مفتاحًا لفهم الغرض والنبرة.

شواهد ممثلة للعصر

تمثل مختارات «شعراء العصر الأموي» جانبًا من تجارب شعراء العصر، ولا تستوعب شعرهم كله. وعند النقل العلمي يُراجع مصدر كل شاهد في الطبعة المعتمدة.

تجمع هذه المختارات شواهد قصيرة من اتجاهات العصر الأموي: النقائض، والغزل الحضري، والغزل العذري، والوصف، والشعر السياسي. وقد فُصلت الأشطر لتسهيل القراءة العروضية.

جرير: الغزل

إِنَّ العُيُونَ الَّتِي فِي طَرْفِهَا حَوَرٌ قَتَلْنَنَا ثُمَّ لَمْ يُحْيِينَ قَتْلَانَا يَصْرَعْنَ ذَا اللُّبِّ حَتَّى لَا حَرَاكَ بِهِ وَهُنَّ أَضْعَفُ خَلْقِ اللهِ إِنْسَانَا يَا حَبَّذَا جَبَلُ الرَّيَّانِ مِنْ جَبَلٍ وَحَبَّذَا سَاكِنُ الرَّيَّانِ مَنْ كَانَا

يمثل الشاهد جانب الرقة في غزل جرير، ويكشف قدرة شاعر النقائض على الانتقال من الهجاء إلى صورة وجدانية مشهورة. وفيه مفارقة بين ضعف الطرف الظاهر وقوة أثره في القلب.

عمر بن أبي ربيعة: الغزل الحضري

لَيْتَ هِنْدًا أَنْجَزَتْنَا مَا تَعِدْ وَشَفَتْ أَنْفُسَنَا مِمَّا تَجِدْ وَاسْتَبَدَّتْ مَرَّةً وَاحِدَةً إِنَّمَا العَاجِزُ مَنْ لَا يَسْتَبِدْ كُلَّمَا قُلْتُ مَتَى مِيعَادُنَا ضَحِكَتْ هِنْدٌ وَقَالَتْ بَعْدَ غَدْ

يظهر الغزل الحضري في الحوار والوعد المؤجل وحضور المرأة بوصفها طرفًا فاعلًا في المشهد. وهذا يختلف عن الغزل العذري الذي يغلب عليه البعد والحرمان وطول الشكوى.

جميل بثينة: الغزل العذري

أَلَا لَيْتَ رَيْعَانَ الشَّبَابِ جَدِيدُ وَدَهْرًا تَوَلَّى يَا بُثَيْنَ يَعُودُ فَنَبْقَى كَمَا كُنَّا نَكُونُ وَأَنْتُمُ قَرِيبٌ وَإِذْ مَا تَبْذُلِينَ زَهِيدُ وَمَا أَنْسَ مِنَ الأَشْيَاءِ لَا أَنْسَ قَوْلَهَا وَقَدْ قُرِّبَتْ نُضْوِي أَمِصْرَ تُرِيدُ

يعرض جميل صورة الوفاء العذري حيث تتحول الذكرى إلى مركز القصيدة. وليس الغرض وصف الجمال فقط، بل استعادة زمن كامل كان القرب فيه ممكنًا.

ذو الرمة: الطلل والوصف

مَا بَالُ عَيْنَيْكَ مِنْهَا المَاءُ يَنْسَكِبُ كَأَنَّهُ مِنْ كُلًى مَفْرِيَّةٍ سَرِبُ وَفْرَاءُ غَرْفِيَّةٌ أَثْأَى خَوَارِزُهَا مُشَلْشَلٌ ضَيَّعَتْهُ بَيْنَهَا الكُتُبُ أَسْتَحْدَثَ الرَّكْبُ عَنْ أَشْيَاعِهِمْ خَبَرًا أَمْ رَاجَعَ القَلْبَ مِنْ أَطْرَابِهِ طَرَبُ

يمثل ذو الرمة في العصر الأموي امتدادًا للقصائد التي تبدأ بذكر الأطلال والديار ثم تنتقل إلى الوصف. وقوة الشاهد في أنه يحول الدمع إلى صورة محسوسة دقيقة، ثم يربطه بخبر الركب وحركة الذاكرة.

عبيد الله بن قيس الرقيات: السياسة والمكان

أَقْفَرَتْ بَعْدَ عَبْدِ شَمْسٍ كَدَاءُ فَكُدَيٌّ فَالرُّكْنُ فَالبَطْحَاءُ فَمِنًى فَالجِمَارُ مِنْ عَبْدِ شَمْسٍ مُقْفِرَاتٌ فَبَلْدَحٌ فَحِرَاءُ فَالخِيَامُ الَّتِي بِعُسْفَانَ فَالجُحْـ فَةُ مِنْهُمْ فَالقَاعُ فَالأَبْوَاءُ

يظهر في هذا الشاهد استعمال المكان في بناء المعنى السياسي والقبلي. فتتابع المواضع لا يعمل عمل الخريطة فقط، بل يربط ذاكرة الحجاز بمكانة الجماعة الممدوحة أو المرثية.

اتساع الأصوات في العصر الأموي

شهد العصر الأموي حضورًا قويًا للنقائض والهجاء السياسي والقبلي، إلى جانب الغزل العذري والحضري والمدح. وهذا التنوع يجعل العصر غنيًا بالمقارنة بين لغة الصحراء ولغة المدينة، وبين العاطفة الخاصة والصراع العام.

ومن أهم ما يدرسه الباحث في هذا العصر علاقة الشعر بالمجال العام؛ فجرير والفرزدق والأخطل لا يمثلون مجرد هجاء متبادل، بل يكشفون بنية المنافسة والولاء والجدل الاجتماعي والسياسي في زمنهم.

المراجع

مراجع معتمدة للموضوع

  • ابن قتيبة، الشعر والشعراء، تحقيق أحمد محمد شاكر، دار المعارف، القاهرة، ط2، 1966م، ج1-2.
  • شوقي ضيف، التطور والتجديد في الشعر الأموي، دار المعارف، القاهرة، ط8 منقحة، 1987م.