مأثرة الرقمية

قيس بن ذريح

شاعر غزل عذري عُرف بحبه للبنى، ويظهر في شعره الوفاء واللوعة وطول الصبر.

شاعرالعصر الأمويالغزل العذري

قيس بن ذريح من شعراء الغزل العذري في العصر الأموي، وارتبط اسمه بلبنى كما ارتبط جميل ببثينة وقيس بن الملوح بليلى. ويتميز شعره بنبرة صادقة هادئة، تجعل الحب عهدًا ممتدًا لا ينقضي بتغير الحال.

تساعد صفحته على دراسة مفردات الفقد والوفاء والشكوى إلى الله، وعلى المقارنة بين العشاق الأمويين في طريقة بناء العاطفة وتوظيف النداء والشكوى والدار.

مفاتيح قراءة شعره

مختارات وشواهد

تعلق روحي

تَعَلَّقَ رُوحِي رُوحَهَا قَبْلَ خَلْقِنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا كُنَّا نِطَافًا وَفِي المَهْدِ فَزَادَ كَمَا زِدْنَا فَأَصْبَحَ نَامِيًا فَلَيْسَ وَإِنْ مُتْنَا بِمُنْفَصِمِ العَهْدِ وَلَكِنَّهُ بَاقٍ عَلَى كُلِّ حَادِثٍ وَزَائِرُنَا فِي ظُلْمَةِ القَبْرِ وَاللَّحْدِ

يتضح في هذا الشاهد أن الحب عند قيس سابق للزمن الاجتماعي؛ فهو يرده إلى أصل الوجود والنشأة. والبيت الثالث يبلغ بالوفاء غايته حين يجعل العهد باقيًا حتى في ظلمة القبر، وهي صورة عذرية شديدة الصفاء.

فقد لبنى

إِلَى اللهِ أَشْكُو فَقْدَ لُبْنَى كَمَا شَكَا إِلَى اللهِ فَقْدَ الوَالِدَيْنِ يَتِيمُ يَتِيمٌ جَفَاهُ الأَقْرَبُونَ فَجِسْمُهُ نَحِيلٌ وَعَهْدُ الوَالِدَيْنِ قَدِيمُ بَكَتْ دَارُهُمْ مِنْ نَأْيِهِمْ فَتَهَلَّلَتْ دُمُوعٌ فَأَيُّ الجَازِعِينَ أَلُومُ

الشاهد يرفع فقد الحبيبة إلى مستوى الفقد الوجودي، فيشبّهه بفقد اليتيم لوالديه. ومن خلال هذا التشبيه لا تظهر لبنى مجرد محبوبة، بل سندًا نفسيًا ومعنويًا إذا غاب اختل العالم.

بيت لبنى

أَرَى بَيْتَ لُبْنَى أَصْبَحَ اليَوْمَ يُهْجَرُ وَهُجْرَانُ لُبْنَى يَا لَكَ الخَيْرُ مُنْكَرُ أَتَبْكِي عَلَى لُبْنَى وَأَنْتَ تَرَكْتَهَا وَأَنْتَ عَلَيْهَا بِالمَلَا أَنْتَ أَقْدَرُ فَإِنْ تَكُنِ الدُّنْيَا بِلُبْنَى تَقَلَّبَتْ عَلَيَّ فَلِلدُّنْيَا بُطُونٌ وَأَظْهُرُ

يقوم الشاهد على محاورة النفس ومساءلتها، وهي طريقة تجعل الغزل أقرب إلى المراجعة الداخلية. وفي البيت الثالث يتسع المعنى من هجران بيت لبنى إلى تقلب الدنيا كلها، فتتحول العاطفة الخاصة إلى حكمة في تبدل الأحوال.

نسيم يجمعنا

إِنْ تَكُ لُبْنَى قَدْ أَتَى دُونَ قُرْبِهَا حِجَابٌ مَنِيعٌ مَا إِلَيْهِ سَبِيلُ فَإِنَّ نَسِيمَ الجَوِّ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَنُبْصِرُ قَرْنَ الشَّمْسِ حِينَ تَزُولُ وَأَرْوَاحُنَا بِاللَّيْلِ فِي الحَيِّ تَلْتَقِي وَإِنْ حِيلَ بَيْنَ النَّاظِرَيْنِ حُجُولُ

يمنح الشاهد الغياب وسيلة تعويض رمزية: النسيم، والشمس، والليل، كلها تتحول إلى جسور بين العاشقين. وهذا من ألطف ما في الغزل العذري؛ إذ لا يلغي البعد، لكنه يخلق طرقًا خيالية للمواصلة.

مراجع تراثية مقترحة

لضبط الشواهد ونسبتها ومقارنة السمات الفنية، تُراجع الدواوين والشروح وكتب الطبقات والتراجم القديمة بحسب عصر الشاعر، مثل: طبقات فحول الشعراء لابن سلام الجمحي، والشعر والشعراء لابن قتيبة، وجمهرة أشعار العرب لأبي زيد القرشي، والمفضليات للمفضل الضبي، والعمدة في محاسن الشعر وآدابه لابن رشيق، ويتيمة الدهر للثعالبي، ووفيات الأعيان لابن خلكان، ونفح الطيب للمقري. وللشعراء المتأخرين أو المحدثين تُستفاد هذه المراجع في مقارنة الأوزان والأغراض والأساليب لا في توثيق أخبارهم الحديثة.