مأثرة الرقمية

عبيد الله بن قيس الرقيات

شاعر قرشي أموي، عُرف بالشعر السياسي والمدح والغزل، وارتبط اسمه بأحداث الصراع بين الزبيريين والأمويين.

شاعرالعصر الأمويالشعر السياسي

عبيد الله بن قيس الرقيات شاعر قرشي من شعراء العصر الأموي، ويمتاز شعره باتصاله المباشر بالسياسة والمدح والتحولات بين مراكز القوة. كما تظهر في شعره مقدمات غزلية وطللية، لكنها غالبًا تفتح الطريق إلى مقصد سياسي أو مدحي.

تمثل قصيدته مدخلًا إلى الشعر السياسي في العصر الأموي، لأن القول الشعري عنده لا ينفصل عن الولاء والمخاطب والموقف التاريخي.

مفاتيح قراءة شعره

مختارات وشواهد

طيف أسماء

طَرَقَتْهُ أَسْمَاءُ أَمْ حُلْمَا أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنْ رِحَالِنَا أَمَمَا طَافَتْ بِأَفْرَاسِنَا وَأَرْحُلِنَا فَزَادَنَا طَيْفُهَا بِنَا سَقَمَا زَيْدِيَّةٌ حَلَّتِ الغُرَابَةَ أَوْ حَلَّتْ أُسَيْسًا أَوْ حَلَّتِ الثَّلَمَا

يفتتح الشاعر هنا بطيف أسماء على طريقة النسيب، لكن اللغة سريعة الانتقال إلى ذكر الأمكنة والرحلة. وهذا النمط مفيد في قراءة القصيدة الأموية حين تبدأ بغزل أو طيف، ثم تتجه إلى المدح أو السياسة.

كداء وعبد شمس

أَقْفَرَتْ بَعْدَ عَبْدِ شَمْسٍ كَدَاءُ فَكُدَيٌّ فَالرُّكْنُ فَالبَطْحَاءُ فَمِنًى فَالجِمَارُ مِنْ عَبْدِ شَمْسٍ مُقْفِرَاتٌ فَبَلْدَحٌ فَحِرَاءُ فَالخِيَامُ الَّتِي بِعُسْفَانَ فَالجُحْـ فَةُ مِنْهُمْ فَالقَاعُ فَالأَبْوَاءُ

يعتمد الشاهد على تعداد المواضع المقدسة والمتصلة بالحجاز، ثم ربطها بغياب عبد شمس. ولهذا فهو شاهد مهم على كيف يستخدم الشاعر المكان لتكثيف المعنى السياسي والقبلي، لا لمجرد الوصف الجغرافي.

زعم ابن قيس

زَعَمَ ابْنُ قَيْسٍ وَهْوَ غَيْرُ مُكَذَّبٍ أَنَّ القِبَاحَ بِرِزْقِهِنَّ غَوَالِي إِنَّ القِبَاحَ عَلَى الرِّجَالِ رَزِيَّةٌ لَا تَنْكِحَنَّ قَبِيحَةً بِقِبَالِ مَا لِلقِبَاحِ رُزِقْنَ كُلَّ خَطِيئَةٍ نَفَلًا كَمَا ذَمَّمْنَ كُلَّ جَمَالِ

هذا الشاهد قصير ساخر، ويكشف جانبًا من شعر الرقيات خارج المدح السياسي الصريح. وتقوم قوته على تقرير حاد فيه طرافة وهجاء اجتماعي، مما يتيح للباحث مقارنة نبرته الساخرة بنبرته المدحية.

كثيرة والطرب

عَادَ لَهُ مِنْ كَثِيرَةَ الطَّرَبُ فَعَيْنُهُ بِالدُّمُوعِ تَنْسَكِبُ كُوفِيَّةٌ نَازِحٌ مَحَلَّتُهَا لَا أَمَمٌ دَارُهَا وَلَا سَقَبُ وَاللهِ مَا إِنْ صَبَتْ إِلَيَّ وَلَا يُعْلَمُ بَيْنِي وَبَيْنَهَا سَبَبُ

يركز الشاهد على حالة طرب عاطفي لا تستقر على قرب أو سبب واضح؛ فالمحبوبة بعيدة المحل، والصلة بها غامضة. وهذا اللون من النسيب يساعد على فهم تنوع افتتاحات الشاعر بين الطيف والدار والمرأة قبل الانتقال إلى غرض آخر.

مراجع تراثية مقترحة

لضبط الشواهد ونسبتها ومقارنة السمات الفنية، تُراجع الدواوين والشروح وكتب الطبقات والتراجم القديمة بحسب عصر الشاعر، مثل: طبقات فحول الشعراء لابن سلام الجمحي، والشعر والشعراء لابن قتيبة، وجمهرة أشعار العرب لأبي زيد القرشي، والمفضليات للمفضل الضبي، والعمدة في محاسن الشعر وآدابه لابن رشيق، ويتيمة الدهر للثعالبي، ووفيات الأعيان لابن خلكان، ونفح الطيب للمقري. وللشعراء المتأخرين أو المحدثين تُستفاد هذه المراجع في مقارنة الأوزان والأغراض والأساليب لا في توثيق أخبارهم الحديثة.