مأثرة الرقمية

شعراء العصر الجاهلي

مدخل إلى الشعر قبل الإسلام في بيئته الشفوية والقبلية.

العصرالعصر الجاهلي

بطاقة العصر

الإطارشعراء العصر الجاهلي
شعراء مرتبطون5
شواهد ممثلة20
منهج القراءةتُقرأ الشواهد بحسب الغرض والمقام وتاريخ النص، من غير تحويل سمات العصر إلى حكم ثابت على كل شاعر.

كان الشعر في الجاهلية ديوان الذاكرة العربية؛ يحفظ الوقائع والأنساب والمفاخر، ويصوغ علاقة الإنسان بالصحراء والقبيلة والمكان.

في الشعر الجاهلي، تتقدم وظيفة الذاكرة والقبيلة والطلل والرحلة، لذلك ينبغي تتبع الغرض والصورة والوزن بوصفها عناصر متداخلة لا أبوابًا منفصلة.

شواهد ممثلة للعصر

تمثل مختارات «شعراء العصر الجاهلي» جانبًا من تجارب شعراء العصر، ولا تستوعب شعرهم كله. وعند النقل العلمي يُراجع مصدر كل شاهد في الطبعة المعتمدة.

تقدّم هذه المختارات شواهد موسعة من أبرز الشعراء المذكورين في هذا الباب، بحيث يضم كل شاهد ثلاثة أبيات على الأقل، ويتبعه تعليق موجز يربط النص بالغرض أو الصورة أو البناء الفني.

امرؤ القيس: الطلل وبداية الذاكرة

قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ وَمَنْزِلِ بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ فَتُوضِحَ فَالْمِقْرَاةِ لَمْ يَعْفُ رَسْمُهَا لِمَا نَسَجَتْهَا مِنْ جَنُوبٍ وَشَمْأَلِ تَرَى بَعَرَ الْآرَامِ فِي عَرَصَاتِهَا وَقِيعَانِهَا كَأَنَّهُ حَبُّ فُلْفُلِ

يفتح امرؤ القيس قصيدته بالوقوف على المكان، فيجعل الطلل بابًا للذاكرة لا مجرد أثر صامت.
وتظهر قيمة الشاهد في كثافة الأسماء المكانية والصورة الحسية التي تجعل بقايا الديار مرئية أمام القارئ.

امرؤ القيس: الحزن أمام الديار

كَأَنِّي غَدَاةَ الْبَيْنِ يَوْمَ تَحَمَّلُوا لَدَى سَمُرَاتِ الْحَيِّ نَاقِفُ حَنْظَلِ وُقُوفًا بِهَا صَحْبِي عَلَيَّ مَطِيَّهُمْ يَقُولُونَ لَا تَهْلِكْ أَسًى وَتَجَمَّلِ وَإِنَّ شِفَائِي عَبْرَةٌ مُهْرَاقَةٌ فَهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ

يتحوّل البكاء هنا إلى علامة على ثقل الفراق، وتظهر صورة ناقف الحنظل لتجعل مرارة الوجد محسوسة.
وتكشف الأبيات علاقة الطلل بالوجدان؛ فالأصحاب يحثون على التجلد، بينما يرى الشاعر في الدمع شفاءً مؤقتًا.

امرؤ القيس: صورة الليل الثقيل

وَلَيْلٍ كَمَوْجِ الْبَحْرِ أَرْخَى سُدُولَهُ عَلَيَّ بِأَنْوَاعِ الْهُمُومِ لِيَبْتَلِي فَقُلْتُ لَهُ لَمَّا تَمَطَّى بِصُلْبِهِ وَأَرْدَفَ أَعْجَازًا وَنَاءَ بِكَلْكَلِ أَلَا أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيلُ أَلَا انْجَلِ بِصُبْحٍ وَمَا الْإِصْبَاحُ مِنْكَ بِأَمْثَلِ

هذه الأبيات من أشهر صور الليل في الشعر العربي؛ فالليل يتحول إلى كائن ضخم له صلب وأعجاز وكلكل.
وتفيد القراءة الباحث في دراسة التشخيص والصورة الممتدة، وفي فهم كيف يصنع الشاعر من الزمن النفسي مشهدًا بصريًا.

امرؤ القيس: الفرس والحركة

وَقَدْ أَغْتَدِي وَالطَّيْرُ فِي وُكُنَاتِهَا بِمُنْجَرِدٍ قَيْدِ الْأَوَابِدِ هَيْكَلِ مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ مَعًا كَجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ كُمَيْتٍ يَزِلُّ اللِّبْدُ عَنْ حَالِ مَتْنِهِ كَمَا زَلَّتِ الصَّفْوَاءُ بِالْمُتَنَزَّلِ

تقوم قوة الشاهد على الحركة السريعة المتضادة: كرّ وفرّ وإقبال وإدبار في آن واحد.
والتشبيه بجلمود الصخر يرفع صورة الفرس من وصف الحيوان إلى صورة القوة المندفعة التي لا تستقر.

طرفة بن العبد: الطلل وخولة

لِخَوْلَةَ أَطْلَالٌ بِبُرْقَةِ ثَهْمَدِ تَلُوحُ كَبَاقِي الْوَشْمِ فِي ظَاهِرِ الْيَدِ وُقُوفًا بِهَا صَحْبِي عَلَيَّ مَطِيَّهُمْ يَقُولُونَ لَا تَهْلِكْ أَسًى وَتَجَلَّدِ كَأَنَّ حُدُوجَ الْمَالِكِيَّةِ غُدْوَةً خَلَايَا سَفِينٍ بِالنَّوَاصِفِ مِنْ دَدِ

يبدأ طرفة من الطلل كما يفعل كثير من شعراء الجاهلية، لكنه يقرن الأثر بصورة الوشم الباقي.
وفي الشاهد انتقال مبكر من بقايا الدار إلى حركة الظعائن، مما يمنح المطلع حيوية بعد السكون.

طرفة بن العبد: حركة الظعائن

عَدَوْلِيَّةٌ أَوْ مِنْ سَفِينِ ابْنِ يَامِنٍ يَجُورُ بِهَا الْمَلَّاحُ طَوْرًا وَيَهْتَدِي يَشُقُّ حَبَابَ الْمَاءِ حَيْزُومُهَا بِهَا كَمَا قَسَمَ التُّرْبَ الْمُفَايِلُ بِالْيَدِ وَفِي الْحَيِّ أَحْوَى يَنْفُضُ الْمَرْدَ شَادِنٌ مُظَاهِرُ سِمْطَيْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدِ

يعتمد طرفة على تشبيه الحدوج بالسفن، فيفتح المشهد الصحراوي على صورة بحرية نادرة في سياق الطلل.
وتفيد الأبيات في دراسة سعة الخيال الجاهلي؛ فالناقة والحدج والسفينة تتحول إلى صور متداخلة لحركة الرحيل.

طرفة بن العبد: فلسفة العيش

فَلَوْلَا ثَلَاثٌ هُنَّ مِنْ عِيشَةِ الْفَتَى وَجَدِّكَ لَمْ أَحْفِلْ مَتَى قَامَ عُوَّدِي فَمِنْهُنَّ سَبْقِي الْعَاذِلَاتِ بِشَرْبَةٍ كُمَيْتٍ مَتَى مَا تُعْلَ بِالْمَاءِ تُزْبِدِ وَكَرِّي إِذَا نَادَى الْمُضَافُ مُحَنَّبًا كَسِيدِ الْغَضَا نَبَّهْتَهُ الْمُتَوَرِّدِ

يصرح طرفة هنا برؤيته للحياة، فيربط قيمة العيش باللذة والنجدة والمبادرة.
ولا ينبغي قراءة الشاهد بوصفه وصفًا للسلوك فقط، بل بوصفه مفتاحًا لشخصية الشاعر المندفعة أمام قصر العمر.

طرفة بن العبد: الموت وقصر العمر

أَرَى الْمَوْتَ أَعْدَادَ النُّفُوسِ وَلَا أَرَى بَعِيدًا غَدًا مَا أَقْرَبَ الْيَوْمَ مِنْ غَدِ أَرَى الْعَيْشَ كَنْزًا نَاقِصًا كُلَّ لَيْلَةٍ وَمَا تَنْقُصِ الْأَيَّامُ وَالدَّهْرُ يَنْفَدِ لَعَمْرُكَ إِنَّ الْمَوْتَ مَا أَخْطَأَ الْفَتَى لَكَالطِّوَلِ الْمُرْخَى وَثِنْيَاهُ بِالْيَدِ

في هذا الشاهد تظهر حكمة طرفة الحادة؛ فالعمر كنز ينقص كل يوم، والموت قريب مهما بدا بعيدًا.
وتكسب صورة الحبل المرخى البيت قوة خاصة، لأنها تجعل المصير حاضرًا في صورة ملموسة لا في وعظ مجرد.

زهير بن أبي سلمى: مطلع الدمنة

أَمِنْ أُمِّ أَوْفَى دِمْنَةٌ لَمْ تَكَلَّمِ بِحَوْمَانَةِ الدُّرَّاجِ فَالْمُتَثَلَّمِ وَدَارٌ لَهَا بِالرَّقْمَتَيْنِ كَأَنَّهَا مَرَاجِعُ وَشْمٍ فِي نَوَاشِرِ مِعْصَمِ بِهَا الْعِينُ وَالْأَرْآمُ يَمْشِينَ خِلْفَةً وَأَطْلَاؤُهَا يَنْهَضْنَ مِنْ كُلِّ مَجْثَمِ

يفتتح زهير معلقته بوقفة تبدأ بذكر الأطلال والديار هادئة، وفيها أثر المكان مقترن بصورة الوشم كما في تقاليد المطلع الجاهلي.
ويختلف جوه عن امرئ القيس وطرفة؛ إذ يغلب عليه التأمل الهادئ لا الانفعال الحاد.

زهير بن أبي سلمى: مدح الإصلاح والسلم

يَمِينًا لَنِعْمَ السَّيِّدَانِ وُجِدْتُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ سَحِيلٍ وَمُبْرَمِ تَدَارَكْتُمَا عَبْسًا وَذُبْيَانَ بَعْدَمَا تَفَانَوْا وَدَقُّوا بَيْنَهُمْ عِطْرَ مَنْشِمِ وَقَدْ قُلْتُمَا إِنْ نُدْرِكِ السِّلْمَ وَاسِعًا بِمَالٍ وَمَعْرُوفٍ مِنَ الْقَوْلِ نَسْلَمِ

يمدح زهير هنا الساعين إلى الصلح، فيجعل السيادة مرتبطة بإصلاح الدم لا بمجرد القوة.
وتفيد الأبيات في فهم وظيفة الشعر الاجتماعية في الجاهلية؛ فهو يسجل الصلح ويمنح أصحابه مكانة رمزية.

زهير بن أبي سلمى: التحذير من الحرب

وَمَا الْحَرْبُ إِلَّا مَا عَلِمْتُمْ وَذُقْتُمُ وَمَا هُوَ عَنْهَا بِالْحَدِيثِ الْمُرَجَّمِ مَتَى تَبْعَثُوهَا تَبْعَثُوهَا ذَمِيمَةً وَتَضْرَ إِذَا ضَرَّيْتُمُوهَا فَتَضْرَمِ فَتَعْرُكْكُمُ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفَالِهَا وَتَلْقَحْ كِشَافًا ثُمَّ تُنْتَجْ فَتُتْئِمِ

يبني زهير صورة الحرب على التجربة لا على الخبر؛ فهو يخاطب قومًا ذاقوا نتائجها.
وتظهر بلاغة الشاهد في تشبيه الحرب بالرحى التي تعرك الناس، ثم في تصويرها كناقة تنتج الشر متتابعًا.

زهير بن أبي سلمى: حكمة العمر والناس

سَئِمْتُ تَكَالِيفَ الْحَيَاةِ وَمَنْ يَعِشْ ثَمَانِينَ حَوْلًا لَا أَبَا لَكَ يَسْأَمِ رَأَيْتُ الْمَنَايَا خَبْطَ عَشْوَاءَ مَنْ تُصِبْ تُمِتْهُ وَمَنْ تُخْطِئْ يُعَمَّرْ فَيَهْرَمِ وَمَنْ لَمْ يُصَانِعْ فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ يُضَرَّسْ بِأَنْيَابٍ وَيُوطَأْ بِمَنْسِمِ

تمثل هذه الأبيات خلاصة زهير في الحياة؛ فالشيخوخة، والموت، ومصاحبة الناس كلها تدخل في نبرة حكيمة واحدة.
وتظهر الحكمة الجاهلية هنا خارجة من خبرة طويلة بالصراع والسلم، لا من تأمل مجرد بعيد عن الحياة.

لبيد بن ربيعة: الديار والاندثار

عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا فَمُقَامُهَا بِمِنًى تَأَبَّدَ غَوْلُهَا فَرِجَامُهَا فَمَدَافِعُ الرَّيَّانِ عُرِّيَ رَسْمُهَا خَلَقًا كَمَا ضَمِنَ الْوُحِيَّ سِلَامُهَا دِمَنٌ تَجَرَّمَ بَعْدَ عَهْدِ أَنِيسِهَا حِجَجٌ خَلَوْنَ حَلَالُهَا وَحَرَامُهَا

يفتتح لبيد معلقته بتصوير محو الديار، وفي ذلك حضور قوي لفكرة الفناء وتبدل المكان.
وتتسم لغته بكثافة الأسماء والمواضع، مما يجعل المطلع وثيقة مكانية وشعورية في آن واحد.

لبيد بن ربيعة: المطر وعودة الحياة

رُزِقَتْ مَرَابِيعَ النُّجُومِ وَصَابَهَا وَدْقُ الرَّوَاعِدِ جَوْدُهَا فَرِهَامُهَا مِنْ كُلِّ سَارِيَةٍ وَغَادٍ مُدْجِنٍ وَعَشِيَّةٍ مُتَجَاوِبٍ إِرْزَامُهَا فَعَلَا فُرُوعَ الْأَيْهُقَانِ وَأَطْفَلَتْ بِالْجَلْهَتَيْنِ ظِبَاؤُهَا وَنَعَامُهَا

ينتقل لبيد من أثر الخراب إلى أثر المطر، فيجعل الديار الممحوة تدخل دورة جديدة من الحياة.
وتفيد الأبيات في دراسة الصورة الطبيعية عنده؛ فالصوت والمطر والنبات والحيوان يجتمعون في مشهد واحد.

لبيد بن ربيعة: حكمة الفناء

أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلُ وَكُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلُ وَكُلُّ ابْنِ أُنْثَى لَوْ تَطَاوَلَ عُمْرُهُ إِلَى الْغَايَةِ الْقُصْوَى فَلِلْقَبْرِ آئِلُ وَكُلُّ أُنَاسٍ سَوْفَ تَدْخُلُ بَيْنَهُمْ دُوَيْهِيَةٌ تَصْفَرُّ مِنْهَا الْأَنَامِلُ

هذا الشاهد من أشهر ما نُسب إلى لبيد في الحكمة، وفيه تقرير مباشر لفناء النعيم والإنسان.
وتظهر قوته في عموم العبارة وتكرار «كل»؛ فالشاعر يحول التجربة الفردية إلى قاعدة كلية.

لبيد بن ربيعة: الأثر والكتابة

وَجَلَا السُّيُولُ عَنِ الطُّلُولِ كَأَنَّهَا زُبُرٌ تُجِدُّ مُتُونَهَا أَقْلَامُهَا أَوْ رَجْعُ وَاشِمَةٍ أُسِفَّ نَؤُورُهَا كِفَفًا تَعَرَّضَ فَوْقَهُنَّ وِشَامُهَا فَوَقَفْتُ أَسْأَلُهَا وَكَيْفَ سُؤَالُنَا صُمًّا خَوَالِدَ مَا يُبِينُ كَلَامُهَا

يقارن لبيد آثار الطلول بالكتابة والوشم، فيجعل المكان نصًا يحتاج إلى قراءة وتأمل.
والسؤال في البيت الأخير يكشف حدود اللغة أمام الخراب؛ فالديار حاضرة بأثرها لكنها صامتة لا تجيب.

عنترة بن شداد: مطلع عبلة والدار

هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مُتَرَدَّمِ أَمْ هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّمِ يَا دَارَ عَبْلَةَ بِالْجَوَاءِ تَكَلَّمِي وَعِمِّي صَبَاحًا دَارَ عَبْلَةَ وَاسْلَمِي فَوَقَفْتُ فِيهَا نَاقَتِي وَكَأَنَّهَا فَدَنٌ لِأَقْضِيَ حَاجَةَ الْمُتَلَوِّمِ

يفتتح عنترة معلقته بسؤال عن قدرة الشعر على الإضافة بعد من سبقه، ثم يعود إلى الدار وعبلة.
والشاهد مهم لأنه يجمع وعي الشاعر بالتقليد الشعري مع حضوره العاطفي الخاص.

عنترة بن شداد: الحب والبعد

وَلَقَدْ نَزَلْتِ فَلَا تَظُنِّي غَيْرَهُ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ الْمُحِبِّ الْمُكْرَمِ كَيْفَ الْمَزَارُ وَقَدْ تَرَبَّعَ أَهْلُهَا بِعُنَيْزَتَيْنِ وَأَهْلُنَا بِالْغَيْلَمِ إِنْ كُنْتِ أَزْمَعْتِ الْفِرَاقَ فَإِنَّمَا زُمَّتْ رِكَابُكُمُ بِلَيْلٍ مُظْلِمِ

في هذه الأبيات يظهر عنترة عاشقًا لا فارسًا فقط، ويصبح البعد المكاني جزءًا من تجربة الوجد.
والقوة هنا في اجتماع الاعتراف بالمحبة مع الإحساس بالعائق القبلي والمكاني الذي يحول دون اللقاء.

عنترة بن شداد: عبلة في قلب المعركة

وَلَقَدْ ذَكَرْتُكِ وَالرِّمَاحُ نَوَاهِلٌ مِنِّي وَبِيضُ الْهِنْدِ تَقْطُرُ مِنْ دَمِي فَوَدِدْتُ تَقْبِيلَ السُّيُوفِ لِأَنَّهَا لَمَعَتْ كَبَارِقِ ثَغْرِكِ الْمُتَبَسِّمِ وَلَقَدْ شَرِبْتُ مِنَ الْمُدَامَةِ بَعْدَمَا رَكَدَ الْهَوَاجِرُ بِالْمَشُوفِ الْمُعْلَمِ

يجمع الشاهد بين ساحة الحرب وحضور الحبيبة، فتتحول السيوف إلى وسيط بصري يذكر بثغر عبلة.
ومثل هذا التداخل بين الفروسية والغزل من أبرز ملامح صورة عنترة في الذاكرة الشعرية العربية.

عنترة بن شداد: الفروسية ونداء القتال

يَدْعُونَ عَنْتَرَ وَالرِّمَاحُ كَأَنَّهَا أَشْطَانُ بِئْرٍ فِي لَبَانِ الْأَدْهَمِ مَا زِلْتُ أَرْمِيهِمْ بِثُغْرَةِ نَحْرِهِ وَلَبَانِهِ حَتَّى تَسَرْبَلَ بِالدَّمِ فَازْوَرَّ مِنْ وَقْعِ الْقَنَا بِلَبَانِهِ وَشَكَا إِلَيَّ بِعَبْرَةٍ وَتَحَمْحُمِ

يقدم عنترة هنا مشهدًا حربيًا شديد الحركة؛ الرماح محيطة بالفرس، والنداء يطلب حضوره في ساعة الخطر.
وتتعمق الصورة حين يصبح الفرس كائنًا يتألم ويشكو، فيتداخل وصف البطولة بوصف المعاناة.

المراجع

مراجع معتمدة للموضوع

  • ابن سلام الجمحي، طبقات فحول الشعراء، قراءة وشرح محمود محمد شاكر، دار المدني، جدة، ط1، 1394هـ/1974م، ج1-2.
  • ابن قتيبة، الشعر والشعراء، تحقيق أحمد محمد شاكر، دار المعارف، القاهرة، ط2، 1966م، ج1-2.