مأثرة الرقمية

زهير بن أبي سلمى

شاعر جاهلي عُرف بالحكمة والصياغة المحكمة.

شاعرالجاهلي

يمثل زهير بن أبي سلمى جانب الحكمة والتؤدة في الشعر الجاهلي. من مطالع معلقته المشهورة: «أمن أم أوفى دمنة لم تكلم».

تُقرأ تجربة زهير من جهة الحكمة والصلح ونقد الحرب، وفيها تبدو القصيدة وسيلة لتقويم التجربة الاجتماعية لا للاستطراد.

مسارات مقترحة للدراسة

مختارات وشواهد

من مطلع المعلقة

أَمِنْ أُمِّ أَوْفَى دِمْنَةٌ لَمْ تَكَلَّمِ بِحَوْمَانَةِ الدَّرَّاجِ فَالْمُتَثَلَّمِ وَدَارٌ لَهَا بِالرَّقْمَتَيْنِ كَأَنَّهَا مَرَاجِيعُ وَشْمٍ فِي نَوَاشِرِ مِعْصَمِ بِهَا العِينُ وَالآرَامُ يَمْشِينَ خِلْفَةً وَأَطْلَاؤُهَا يَنْهَضْنَ مِنْ كُلِّ مَجْثَمِ

يبرز الشاهد الطلل الهادئ والصورة الدقيقة في مطلع زهير.

مدح الإصلاح

تَدَارَكْتُمَا عَبْسًا وَذُبْيَانَ بَعْدَمَا تَفَانَوْا وَدَقُّوا بَيْنَهُمْ عِطْرَ مَنْشَمِ وَقَدْ قُلْتُمَا إِنْ نُدْرِكِ السِّلْمَ وَاسِعًا بِمَالٍ وَمَعْرُوفٍ مِنَ الأَمْرِ نَسْلَمِ فَأَصْبَحْتُمَا مِنْهَا عَلَى خَيْرِ مَوْطِنٍ بَعِيدَيْنِ فِيهَا مِنْ عُقُوقٍ وَمَأْثَمِ

يوضح الشاهد مدح الساعين في الصلح وحقن الدماء.

الحرب كما هي

وَمَا الحَرْبُ إِلَّا مَا عَلِمْتُمْ وَذُقْتُمُ وَمَا هُوَ عَنْهَا بِالحَدِيثِ المُرَجَّمِ مَتَى تَبْعَثُوهَا تَبْعَثُوهَا ذَمِيمَةً وَتَضْرَ إِذَا ضَرَّيْتُمُوهَا فَتَضْرَمِ فَتَعْرُكْكُمْ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفَالِهَا وَتَلْقَحْ كِشَافًا ثُمَّ تُنْتَجْ فَتُتْئِمِ

يعرض الشاهد نقد الحرب وكشف آثارها المدمرة بعيدًا عن الزينة الخطابية.

حكمة الخلق

وَمَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امْرِئٍ مِنْ خَلِيقَةٍ وَإِنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى النَّاسِ تُعْلَمِ وَكَائِنْ تَرَى مِنْ صَامِتٍ لَكَ مُعْجِبٍ زِيَادَتُهُ أَوْ نَقْصُهُ فِي التَّكَلُّمِ لِسَانُ الفَتَى نِصْفٌ وَنِصْفٌ فُؤَادُهُ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا صُورَةُ اللَّحْمِ وَالدَّمِ

يلفت الشاهد إلى الحكمة الأخلاقية القائمة على التجربة ومراقبة الناس.

مراجع تراثية مقترحة

لضبط الشواهد ونسبتها ومقارنة السمات الفنية، تُراجع الدواوين والشروح وكتب الطبقات والتراجم القديمة بحسب عصر الشاعر، مثل: طبقات فحول الشعراء لابن سلام الجمحي، والشعر والشعراء لابن قتيبة، وجمهرة أشعار العرب لأبي زيد القرشي، والمفضليات للمفضل الضبي، والعمدة في محاسن الشعر وآدابه لابن رشيق، ويتيمة الدهر للثعالبي، ووفيات الأعيان لابن خلكان، ونفح الطيب للمقري. وللشعراء المتأخرين أو المحدثين تُستفاد هذه المراجع في مقارنة الأوزان والأغراض والأساليب لا في توثيق أخبارهم الحديثة.