مأثرة الرقمية

البحر البسيط

بحر ذو حركة خطابية ظاهرة، يجمع بين سعة العبارة وخفة الانتقال، ويناسب الحكمة والوصف والفخر.

الأصل النظري للشطر: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن؛ ومن أشهر صور التام: مستفعلن فاعلن مستفعلن فَعِلُنباب: البحور الشعرية

النص أولًا

تُقارن الشواهد الآتية للعثور على العلامة الفارقة في البحر البسيط: تعاقب مستفعلن وفاعلن في الشطر كله. وعند اختلاف الضبط تُقدَّم الرواية المثبتة في ديوان الشاعر على الذاكرة السمعية.

كعب بن زهير

بانَت سُعادُ فَقَلبي اليَومَ مَتبولُ مُتَيَّمٌ إِثرَها لَم يُفدَ مَكبولُ وَما سُعادُ غَداةَ البَينِ إِذ رَحَلوا إِلّا أَغَنُّ غَضيضُ الطَرفِ مَكحولُ هَيفاءُ مُقبِلَةٌ عَجزاءُ مُدبِرَةٌ لا يُشتَكى قِصَرٌ مِنها وَلا طولُ تَجلو عَوارِضَ ذي ظَلمٍ إِذا اِبتَسَمَت كَأَنَّهُ مُنهَلٌ بِالراحِ مَعلولُ

مطالع مشهورة على البسيط، وفيها وضوح الانتقال بين مستفعلن وفاعلن.

أبو تمام

السَيفُ أَصدَقُ أَنباءً مِنَ الكُتُبِ في حَدِّهِ الحَدُّ بَينَ الجِدِّ وَاللَعِبِ بيضُ الصَفائِحِ لا سودُ الصَحائِفِ في مُتونِهِنَّ جَلاءُ الشَكِّ وَالرِيَبِ وَالعِلمُ في شُهُبِ الأَرماحِ لامِعَةً بَينَ الخَميسَينِ لا في السَبعَةِ الشُهُبِ أَينَ الرِوايَةُ بَل أَينَ النُجومُ وَما صاغوهُ مِن زُخرُفٍ فيها وَمِن كَذِبِ

بسيط عباسي واضح النبرة الخطابية، يصلح للتدريب على شدة القافية وامتداد الجملة.

المتنبي

الْخَيْلُ وَاللَّيْلُ وَالْبَيْدَاءُ تَعْرِفُنِي وَالسَيفُ وَالرُمحُ وَالقِرطاسُ وَالقَلَمُ صَحِبتُ في الفَلَواتِ الوَحشَ مُنفَرِداً حَتّى تَعَجَّبَ مِنّي القورُ وَالأَكَمُ يا مَن يَعِزُّ عَلَينا أَن نُفارِقَهُم وِجدانُنا كُلَّ شَيءٍ بَعدَكُم عَدَمُ ما كانَ أَخلَقَنا مِنكُم بِتَكرِمَةٍ لَو أَنَّ أَمرَكُمُ مِن أَمرِنا أَمَمُ

من أشهر شواهد البسيط في الفخر؛ تظهر فيه حركة البحر بين التقرير والتصعيد.

جرير

إِنَّ العُيونَ الَّتي في طَرفِها حَوَرٌ قَتَلنَنا ثُمَّ لَم يُحيينَ قَتلانا يَصرَعنَ ذا اللُبِّ حَتّى لا حَراكَ بِهِ وَهُنَّ أَضعَفُ خَلقِ اللَهِ إِنسانا يا رُبَّ غابِطِنا لَو كانَ يَطلُبُكُم لاقى مُباعَدَةً مِنكُم وَحِرمانا

شاهد أموي غزلي على البسيط.

أصل الشطر في دائرة البسيط: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن، وفي البسيط التام تأتي العَروض مخبونة على «فَعِلُن»، ويأتي الضرب مخبونًا مثلها أو مقطوعًا. لذلك تعرض كتب التعليم كثيرًا الصيغة: «مستفعلن فاعلن مستفعلن فَعِلُن». فالأولى أصل الدائرة، والثانية صورة مستعملة مشهورة، ولا تعارض بينهما.

البسيط قد يلتبس على المبتدئ بالرجز عند الوقوف على جزء من البيت؛ لذلك لا بد من قراءة الشطر كاملاً. ولأجل ذلك ينبغي أن يبدأ الباحث من القراءة المضبوطة للبيت، ثم يضع المقاطع في مواضعها، ثم يقارنها بالتفعيلات. يمكن الرجوع إلى طريقة تحليل الوزن قبل الحكم النهائي، خصوصًا إذا كان البيت قديمًا أو متداولًا بروايات متعددة.

يمتاز البحر البسيط بتعاقب «مستفعلن» و«فاعلن»، فينشأ إيقاع يجمع الامتداد بالحركة، ويصلح للجمل الخبرية والحجاجية والوصفية.

كيف يقترب الباحث من هذا البحر؟

علامته السمعية الأوضح عودة «فاعلن» بعد «مستفعلن». ويجب الانتباه إلى الخبن؛ فقد تتحول «مستفعلن» إلى «متفعلن» أو «فاعلن» إلى «فعلن» من غير خروج عن البحر.

تُقابل صورة الشطر غالبًا بـ«مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن»، ثم تُراجع التغييرات في كل موضع بدل حمل البيت قسرًا على الصورة التامة.

في الفخر والحكمة يمنح البسيط العبارة حركة تقريرية، وفي الرثاء والوصف يسمح بتوزيع المعنى على وحدات واضحة قبل القافية.

أخطاء شائعة عند التعامل معه

متى يحتاج الباحث إلى مراجعة إضافية؟

يحتاج الشاهد إلى مراجعة إذا اختلطت حركة الوصل بالوقف أو أدّى اختلاف الضبط إلى قلب «فاعلن» و«فعلن».

يثبت البحر بمقارنة الصدر والعجز وعدة أبيات متتابعة، لا بمجرد ظهور «مستفعلن» في أول الشطر.

خطأ شائع

الخطأ الأشيع ردّ كل «مستفعلن» إلى الرجز. في البسيط يجب أن يظهر تعاقب «مستفعلن» و«فاعلن» في الشطر كله، مع تسمية الخبن إن وقع.

المراجع

مراجع معتمدة للموضوع

  • الخطيب التبريزي، الكافي في العروض والقوافي، تحقيق الحساني حسن عبد الله، مكتبة الخانجي، القاهرة، 1415هـ/1994م.
  • الزمخشري، القسطاس في علم العروض، تحقيق فخر الدين قباوة، مكتبة المعارف، بيروت، ط2، 1410هـ/1989م.
  • إبراهيم أنيس، موسيقى الشعر، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ط2، 1952م.