مأثرة الرقمية

البحر الخفيف

بحر متوازن يجمع بين اللين والرصانة، وتظهر فيه نبرة تأملية تصلح للوصف والحوار والشكوى.

الصورة التعليمية للشطر: فاعلاتن مستفعلن فاعلاتنباب: البحور الشعرية

النص أولًا

تُقارن الشواهد الآتية للعثور على العلامة الفارقة في البحر الخفيف: تعاقب فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن. وعند اختلاف الضبط تُقدَّم الرواية المثبتة في ديوان الشاعر على الذاكرة السمعية.

البحتري

صُنتُ نَفسي عَمّا يُدَنِّسُ نَفسي وَتَرَفَّعتُ عَن جَدا كُلِّ جِبسِ وَتَماسَكتُ حينَ زَعزَعَني الدَهرُ اِلتِماساً مِنهُ لِتَعسي وَنُكسي

من أشهر شواهد الخفيف، ويظهر فيه الاتزان بين فاعلاتن ومستفعلن.

المتنبي

عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ بِما مَضى أَم لِأَمرٍ فيكَ تَجديدُ أَمّا الأَحِبَّةُ فَالبَيداءُ دونَهُمُ فَلَيتَ دونَكَ بيداً دونَها بيدُ

مثال مشهور على الخفيف، يصلح للمقارنة بين الحزن والسخرية في الإيقاع.

أبو تمام

اِجعَلي في الكَرى لِعَيني نَصيبا كَي تَنالَ المَكروهَ وَالمَحبوبا أَشرِكي بَينَ دَمعِ عَيني وَنَومي وَاِجعَلي لي مِنَ الرُقادِ نَصيبا

خفيف عباسي قصير، مناسب للتدريب على انكسار الجملة داخل الشطر.

يُقرأ البحر الخفيف بوصفه نظامًا إيقاعيًا له صورة تعليمية هي: فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن، غير أن هذه الصورة لا تستوعب كل ما يقع في النصوص من زحافات وعلل وصور. لذلك يبدأ التحليل من السماع والضبط، ثم ينتقل إلى مقابلة المقاطع بالتفعيلات.

الخفيف يحتاج إلى ضبط موضع مستفعلن في الوسط؛ فهذا الموضع هو العلامة الفارقة في كثير من التحليل. ولأجل ذلك ينبغي أن يبدأ الباحث من القراءة المضبوطة للبيت، ثم يضع المقاطع في مواضعها، ثم يقارنها بالتفعيلات. يمكن الرجوع إلى طريقة تحليل الوزن قبل الحكم النهائي، خصوصًا إذا كان البيت قديمًا أو متداولًا بروايات متعددة.

يبنى الخفيف على «فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن»، ولذلك يجمع بين لين الرمل وحركة الرجز في نسق واحد.

كيف يقترب الباحث من هذا البحر؟

التفعيلة الوسطى «مستفعلن» هي العلامة الفاصلة التي تمنع الخلط بينه وبين الرمل.

يُفحص الشطر بوصفه ثلاث وحدات متعاقبة، مع مراعاة الخبن والكف في «فاعلاتن» وما يطرأ على «مستفعلن».

يمنح الخفيف العبارة توازنًا بين الرقة والحجاج، ولهذا يكثر في الوصف والمدح والتأمل.

أخطاء شائعة عند التعامل معه

متى يحتاج الباحث إلى مراجعة إضافية؟

قد يخفي الزحاف التفعيلة الوسطى سمعيًا؛ لذلك لا تكفي القراءة الانطباعية من غير كتابة عروضية.

تثبت النتيجة حين يعاود النسق نفسه في العجز وفي أبيات أخرى من القصيدة.

خطأ شائع

الخطأ الأشيع تسميته رملًا بسبب «فاعلاتن». التفعيلة الوسطى «مستفعلن» هي العلامة التي يجب إثباتها في الخفيف.

المراجع

مراجع معتمدة للموضوع

  • الخطيب التبريزي، الكافي في العروض والقوافي، تحقيق الحساني حسن عبد الله، مكتبة الخانجي، القاهرة، 1415هـ/1994م.
  • الزمخشري، القسطاس في علم العروض، تحقيق فخر الدين قباوة، مكتبة المعارف، بيروت، ط2، 1410هـ/1989م.
  • إبراهيم أنيس، موسيقى الشعر، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ط2، 1952م.