مأثرة الرقمية

البحر الكامل

بحر قوي الجرس، واسع الانفعال، تظهر فيه طاقة عالية على الفخر والرثاء والحماسة والتصوير.

الصورة التعليمية للشطر: متفاعلن متفاعلن متفاعلنباب: البحور الشعرية

النص أولًا

تُقارن الشواهد الآتية للعثور على العلامة الفارقة في البحر الكامل: حضور متفاعلن وإمكان إضمارها إلى متْفاعلن. وعند اختلاف الضبط تُقدَّم الرواية المثبتة في ديوان الشاعر على الذاكرة السمعية.

عنترة بن شداد

هَل غادَرَ الشُعَراءُ مِن مُتَرَدَّمِ أَم هَل عَرَفتَ الدارَ بَعدَ تَوَهُّمِ يا دارَ عَبلَةَ بِالجَواءِ تَكَلَّمي وَعِمي صَباحاً دارَ عَبلَةَ وَاِسلَمي فَوَقَفتُ فيها ناقَتي وَكَأَنَّها فَدَنٌ لِأَقضِيَ حاجَةَ المُتَلَوِّمِ وَتَحُلُّ عَبلَةُ بِالجَواءِ وَأَهلُنا بِالحَزنِ فَالصَمّانِ فَالمُتَثَلَّمِ

معلقة كاملة الوزن، يظهر فيها تكرار متفاعلن بقوة ووضوح.

لبيد بن ربيعة

عَفَتِ الدِيارُ مَحَلُّها فَمُقامُها بِمِنىً تَأَبَّدَ غَولُها فَرِجامُها فَمَدافِعُ الرَيّانِ عُرِّيَ رَسمُها خَلَقاً كَما ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلامُها دِمَنٌ تَجَرَّمَ بَعدَ عَهدِ أَنيسِها حِجَجٌ خَلَونَ حَلالُها وَحَرامُها رُزِقَت مَرابيعَ النُجومِ وَصابَها وَدقُ الرَواعِدِ جَودُها فَرِهامُها

كامل جاهلي في الوصف الذي يبدأ بذكر الأطلال والديار؛ يصلح للمقارنة مع كامل عنترة.

المتنبي

واحَرَّ قَلباهُ مِمَّن قَلبُهُ شَبِمُ وَمَن بِجِسمي وَحالي عِندَهُ سَقَمُ مالي أُكَتِّمُ حُبّاً قَد بَرى جَسَدي وَتَدَّعي حُبَّ سَيفِ الدَولَةِ الأُمَمُ إِن كانَ يَجمَعُنا حُبٌّ لِغُرَّتِهِ فَلَيتَ أَنّا بِقَدرِ الحُبِّ نَقتَسِمُ قَد زُرتُهُ وَسُيوفُ الهِندِ مُغمَدَةٌ وَقَد نَظَرتُ إِلَيهِ وَالسُيوفُ دَمُ

شاهد عباسي على الكامل يوضح امتداد الإيقاع وقوة النبرة.

أبو تمام

نَقِّل فُؤادَكَ حَيثُ شِئتَ مِنَ الهَوى ما الحُبُّ إِلّا لِلحَبيبِ الأَوَّلِ كَم مَنزِلٍ في الأَرضِ يَألَفُهُ الفَتى وَحَنينُهُ أَبَداً لِأَوَّلِ مَنزِلِ

شاهد عاطفي على الكامل.

يُقرأ البحر الكامل بوصفه نظامًا إيقاعيًا له صورة تعليمية هي: متفاعلن متفاعلن متفاعلن، غير أن هذه الصورة لا تستوعب كل ما يقع في النصوص من زحافات وعلل وصور. لذلك يبدأ التحليل من السماع والضبط، ثم ينتقل إلى مقابلة المقاطع بالتفعيلات.

الكامل يقوم على متفاعلن، ويكثر فيه الإضمار، فتسمع أحيانًا مستفعلن في الموضع نفسه دون خروج من البحر. ولأجل ذلك ينبغي أن يبدأ الباحث من القراءة المضبوطة للبيت، ثم يضع المقاطع في مواضعها، ثم يقارنها بالتفعيلات. يمكن الرجوع إلى طريقة تحليل الوزن قبل الحكم النهائي، خصوصًا إذا كان البيت قديمًا أو متداولًا بروايات متعددة.

الكامل من أكثر البحور حركة؛ لأن تفعيلته الأصلية «متفاعلن» غنية بالمتحركات، فتنتج نبرة قوية مرنة.

كيف يقترب الباحث من هذا البحر؟

أبرز مواضع الالتباس الإضمار، إذ تسكن التاء في «متفاعلن» فتقارب «مستفعلن» في السماع.

الصورة التامة: «متفاعلن متفاعلن متفاعلن» في كل شطر، وتسمى التحولات بأسمائها بدل عدها كسرًا.

يخدم الكامل الفخر والحماسة والوصف الخطابي، كما يستوعب الرثاء حين تتباطأ الجملة بالوقف والتدوير.

أخطاء شائعة عند التعامل معه

متى يحتاج الباحث إلى مراجعة إضافية؟

إذا توالت «مستفعلن» ظاهريًا فلا يُحكم بالرجز قبل اختبار أصل التفعيلة ومواضع الإضمار في بقية البيت.

يفضل فحص أبيات متجاورة؛ فعودة «متفاعلن» بصورتها الأصلية في موضع آخر تحسم كثيرًا من الالتباس.

خطأ شائع

الخطأ الأشيع تسمية الكامل المضمر رجزًا؛ لأن «متفاعلن» بعد الإضمار تقارب «مستفعلن». تُراجع بقية التفعيلات قبل الحكم.

المراجع

مراجع معتمدة للموضوع

  • الخطيب التبريزي، الكافي في العروض والقوافي، تحقيق الحساني حسن عبد الله، مكتبة الخانجي، القاهرة، 1415هـ/1994م.
  • الزمخشري، القسطاس في علم العروض، تحقيق فخر الدين قباوة، مكتبة المعارف، بيروت، ط2، 1410هـ/1989م.
  • إبراهيم أنيس، موسيقى الشعر، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ط2، 1952م.