مأثرة الرقمية

ما القافية في الشعر العربي؟

القافية بنية صوتية في آخر البيت، وليست الحرف الأخير وحده. يبدأ فهمها من آخر ساكن في البيت وما يتصل به في اصطلاح العروضيين.

تبدو القافية في الشعر العربي موضوعًا سهلًا في البداية، ثم تكشف عن دقة كبيرة عند التطبيق. القافية بنية صوتية في آخر البيت، وليست الحرف الأخير وحده. يبدأ فهمها من آخر ساكن في البيت وما يتصل به في اصطلاح العروضيين.

النص أولًا

قِفا نَبكِ مِن ذِكرى حَبيبٍ وَمَنزِلِ بِسِقطِ اللِّوى بَينَ الدَّخولِ فَحَومَلِ

تتكرر اللام في آخر «منزل» و«حومل». يبدأ فحص القافية من هذا الثبات، ثم يمتد إلى أبيات متتابعة لتحديد حدود القافية وحركاتها.

الشاعر: امرؤ القيس. قراءة الشاهد في سياقه.

هذا الباب يؤسس للتفريق بين النهاية الإملائية والنهاية الصوتية، لأن الشعر يسمع قبل أن يكتب.

عند دراسة القافية في الشعر العربي ينبغي أن يفرّق الباحث بين الكتابة والصوت. قد تنتهي الكلمة بحرف في الرسم، لكن الإنشاد يكشف حركة أو مدًا أو هاء وصل تؤثر في الحكم. ومن ثم يتصل هذا الموضوع بالروي وبالحروف المتكررة في القافية مثل الميم والراء.

وفي دراسة القافية لا يكتمل الحكم من بيت منفرد إلا على سبيل التدريب. ينبغي النظر في مجموعة من الأبيات: هل الروي واحد؟ هل الحركة ثابتة؟ هل الردف حاضر في مواضعه؟ وهل الكلمة الأخيرة تخدم المعنى أو جاءت استجابة قسرية للصوت؟

المسألة من جهة البحث

في التطبيق العملي للقافية يبدأ الباحث بتثبيت آخر البيت ضبطًا ونطقًا. الحرف المشدد، وحرف المد، والتنوين، والهاء، والألف المقصورة، كلها عناصر قد تغير التحليل. ثم يحدد موضع الظاهرة وما قبلها وما بعدها بحسب الاصطلاح.

بعد ذلك يسأل دارس القافية عن وظيفتها الفنية. القافية ليست ختمًا صوتيًا فقط، بل نقطة رجوع متكررة في القصيدة. فإذا كانت القصيدة في الحكمة فقد تميل النهاية إلى الإغلاق، وإذا كانت في الغزل فقد تلين النغمة أو تطول بحسب الروي والوصل.

ومن الخطأ في باب القافية أن يتعامل الدارس معها على أنها قائمة كلمات. القافية الناجحة هي التي يلتقي فيها المعنى بالصوت، بحيث لا يشعر القارئ أن الشاعر بحث عن كلمة تناسب الحرف ثم بنى المعنى حولها.

خطوات تطبيقية مختصرة

القافية في التطبيق

عند تحليل القافية يبدأ الباحث من نهاية مجموعة من الأبيات، لا من بيت واحد. فالروي لا يثبت إلا بالتكرار، والوصل والخروج والردف لا تظهر قيمتها إلا حين تتكرر في نظام واحد.

ومن الخطأ اختزال القافية في الحرف الأخير فقط؛ لأن ما قبل الروي وما بعده قد يكون جزءًا من النظام الصوتي. لذلك يقرأ الباحث نهاية البيت قراءة صوتية، ثم يقارنها بنهايات الأبيات الأخرى.

المراجع

مراجع معتمدة للموضوع

  • الأخفش الأوسط، كتاب القوافي، تحقيق أحمد راتب النفاخ، دار الأمانة، بيروت، ط1، 1394هـ/1974م.
  • الخطيب التبريزي، الكافي في العروض والقوافي، تحقيق الحساني حسن عبد الله، مكتبة الخانجي، القاهرة، 1415هـ/1994م.
  • صفاء خلوصي، فن التقطيع الشعري والقافية، مطابع دار الكتب، بيروت، ط3، 1966م.