مأثرة الرقمية

البحر الوافر

بحر دافق الإيقاع، يتحمل الانفعال العالي والعبارة الجزلة، ويظهر في الفخر والحماسة.

الصورة التعليمية للشطر: مفاعلتن مفاعلتن فعولنباب: البحور الشعرية

النص أولًا

تُقارن الشواهد الآتية للعثور على العلامة الفارقة في البحر الوافر: تكرار مفاعلتن وما يطرأ عليها من عصب. وعند اختلاف الضبط تُقدَّم الرواية المثبتة في ديوان الشاعر على الذاكرة السمعية.

عمرو بن كلثوم

أَلا هُبّي بِصَحنِكِ فَاِصبَحينا وَلا تُبقي خُمورَ الأَندَرينا مُشَعشَعَةً كَأَنَّ الحُصَّ فيها إِذا ما الماءُ خالَطَها سَخينا تَجورُ بِذي اللُبانَةِ عَن هَواهُ إِذا ما ذاقَها حَتّى يَلينا تَرى اللَحِزَ الشَحيحَ إِذا أُمِرَّت عَلَيهِ لِمالِهِ فيها مُهينا

مطلع جاهلي قوي على الوافر، مناسب لتمييز مفاعلتن وتحولاتها.

الشافعي

تنبيه: نسبة هذا النص غير محسومة، فلا يُستعمل شاهدًا تاريخيًا أو أسلوبيًا جازمًا.

دَعِ الأَيّامَ تَفعَلُ ما تَشاءُ وَطِب نَفساً إِذا حَكَمَ القَضاءُ وَلا تَجزَع لِحادِثَةِ اللَيالي فَما لِحَوادِثِ الدُنيا بَقاءُ وَكُن رَجُلاً عَلى الأَهوالِ جَلداً وَشيمَتُكَ السَماحَةُ وَالوَفاءُ وَإِن كَثُرَت عُيوبُكَ في البَرايا وَسَرَّكَ أَن يَكونَ لَها غِطاءُ

لا يعتمد هذا المقطع في توصيف أسلوب الشاعر قبل حسم النسبة من مصدر قابل للمراجعة؛ وتقتصر فائدته هنا على تدريب المقارنة النصية.

ابن الرومي

صَرَمتَ اليَومَ حَبلَكَ مِن لَميسِ عَلى ما في فُؤادِكَ مِن رَسيسِ كَأَنَّكَ قابَلَتكَ بِأَنفِ عَمرٍو وَرَأسٍ مِثلِ حُلَّتِهِ خَليسِ فَما لَكَ لا تُراجِعُها بِوُدٍّ وَلا تَرضى مِنَ الهِجرانِ كيسي وَكَم لِلهَوى مِن حيلَةٍ في فَتىً يَخشى المَلامَةَ وَالعَسيسِ

شاهد عباسي منسوب إلى ابن الرومي على الوافر؛ تراجع روايته قبل النشر العلمي المحقق.

أبو تمام

إِذا جارَيتَ في خُلُقٍ دَنيئاً فَأَنتَ وَمَن تُجاريهِ سَواءُ رَأَيتُ الحُرَّ يَجتَنِبُ المَخازي وَيَحميهِ عَنِ الغَدرِ الوَفاءُ وَما مِن شِدَّةٍ إِلّا سَيَأتي لَها مِن بَعدِ شِدَّتِها رَخاءُ لَقَد جَرَّبتُ هَذا الدَهرَ حَتّى أَفادَتني التَجارِبُ وَالعَناءُ

مقطع حكمة مناسب لإظهار مرونة الوافر في التقرير الأخلاقي.

يُقرأ البحر الوافر بوصفه نظامًا إيقاعيًا له صورة تعليمية هي: مفاعلتن مفاعلتن فعولن، غير أن هذه الصورة لا تستوعب كل ما يقع في النصوص من زحافات وعلل وصور. لذلك يبدأ التحليل من السماع والضبط، ثم ينتقل إلى مقابلة المقاطع بالتفعيلات.

في الوافر ينبغي الانتباه إلى عصب مفاعلتن؛ فكثرة مفاعيلن لا تعني الانتقال إلى الهزج. ولأجل ذلك ينبغي أن يبدأ الباحث من القراءة المضبوطة للبيت، ثم يضع المقاطع في مواضعها، ثم يقارنها بالتفعيلات. يمكن الرجوع إلى طريقة تحليل الوزن قبل الحكم النهائي، خصوصًا إذا كان البيت قديمًا أو متداولًا بروايات متعددة.

الوافر يقوم على «مفاعلتن مفاعلتن فعولن»، وتكسبه كثرة المتحركات امتلاءً واضحًا.

كيف يقترب الباحث من هذا البحر؟

قد تعصب «مفاعلتن» فتقارب «مفاعيلن»، وهنا ينشأ الالتباس بالهزج.

الحسم يكون بموضع التفعيلة الختامية «فعولن» وبعودة أصل «مفاعلتن» في الشطر أو الأبيات المجاورة.

يخدم الوافر الفخر والوجد والحكمة بنبرة واسعة متدفقة، مع قابلية واضحة للتلوين الخطابي.

أخطاء شائعة عند التعامل معه

متى يحتاج الباحث إلى مراجعة إضافية؟

لا يُسمى البحر من صورة معصوبة واحدة؛ بل يراجع النسق كله والتغييرات المسموح بها.

تُقارن عدة أبيات لإثبات استقرار «مفاعلتن» وصورة العروض والضرب في الرواية المعتمدة.

خطأ شائع

الخطأ الأشيع تسمية الوافر هزجًا حين تعصب «مفاعلتن». تُطلب عودة الأصل أو تفعيلة «فعولن» الختامية قبل الجزم.

المراجع

مراجع معتمدة للموضوع

  • الخطيب التبريزي، الكافي في العروض والقوافي، تحقيق الحساني حسن عبد الله، مكتبة الخانجي، القاهرة، 1415هـ/1994م.
  • الزمخشري، القسطاس في علم العروض، تحقيق فخر الدين قباوة، مكتبة المعارف، بيروت، ط2، 1410هـ/1989م.
  • إبراهيم أنيس، موسيقى الشعر، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ط2، 1952م.