مأثرة الرقمية

البحر المقتضب

بحر نادر، وتحليله تدريب جيد على البحور التي لا تسعف فيها الأذن المألوفة بسرعة.

الصورة التعليمية للشطر: مفعولات مستفعلنباب: البحور الشعرية

النص أولًا

تُقارن الشواهد الآتية للعثور على العلامة الفارقة في البحر المقتضب: مفعولات مستفعلن في الصورة المشهورة. وعند اختلاف الضبط تُقدَّم الرواية المثبتة في ديوان الشاعر على الذاكرة السمعية.

ابن عبد ربه

يا مَليحَةَ الدَّعَجِ هَل لَدَيكِ مِن فَرَجِ أَم تُراكِ قاتِلَتي بِالدَلالِ وَالغَنَجِ

من أشهر شواهد المقتضب المنسوبة، واضح في قصر النغم.

أبو نواس

حامِلُ الهَوى تَعِبُ يَستَخِفُّهُ الطَرَبُ إِن بَكى يَحِقُّ لَهُ لَيسَ ما بِهِ لَعِبُ

شاهد عباسي مشهور على المقتضب.

صفي الدين الحلي

أَينَ في الحِمى عَرَبُ لي بِرَبعِهِم أَرَبُ كُلَّما ذَكَرتُهُمُ حَزَّني لَهُم طَرَبُ

شاهد مملوكي قديم نسبيًا، مناسب لندرة شواهد المقتضب في الشعر القديم.

أبو حيان الأندلسي

نَظرَةٌ أَتَت عَرَضا أَورثَتنيَ المَرَضا ناظِري إِلى قَمَرٍ بِالهَوى عَليَّ قَضى

شاهد أندلسي على المقتضب، يوضح خفة البحر وقصر أشطاره.

يُقرأ البحر المقتضب بوصفه نظامًا إيقاعيًا له صورة تعليمية هي: مفعولات مستفعلن، غير أن هذه الصورة لا تستوعب كل ما يقع في النصوص من زحافات وعلل وصور. لذلك يبدأ التحليل من السماع والضبط، ثم ينتقل إلى مقابلة المقاطع بالتفعيلات.

المقتضب يحتاج إلى تثبيت مفعولات في موضعها، لأن قلبها أو إهمالها يغير الحكم الوزني. ولأجل ذلك ينبغي أن يبدأ الباحث من القراءة المضبوطة للبيت، ثم يضع المقاطع في مواضعها، ثم يقارنها بالتفعيلات. يمكن الرجوع إلى طريقة تحليل الوزن قبل الحكم النهائي، خصوصًا إذا كان البيت قديمًا أو متداولًا بروايات متعددة.

المقتضب بحر نادر، وصورته المستعملة غالبًا «مفعولات مستفعلن» في كل شطر.

كيف يقترب الباحث من هذا البحر؟

بدايته بـ«مفعولات» تميزه من المجتث والرجز، مع ضرورة مراعاة ما يدخلها من تغيير.

قصر الصورة يجعل أي خطأ في الضبط مؤثرًا في الحكم، لذلك تُفحص كل حركة وسكون.

لا تربط ندرة البحر بغرض بعينه؛ فالمعيار بنية المقاطع لا موضوع النص.

أخطاء شائعة عند التعامل معه

متى يحتاج الباحث إلى مراجعة إضافية؟

قد يلتبس بالمنسرح إذا أضيفت وحدة أو حُذف جزء من الشاهد في النقل.

لا يعتمد مثال للمقتضب إلا بعد مقابلة الشطرين بمصدر يصرح بالرواية والوزن.

خطأ شائع

الخطأ الأشيع نسبة شاهد ناقص إلى المقتضب لمجرد قصره. لا يثبت البحر حتى تظهر صورة «مفعولات مستفعلن» في الشطرين.

المراجع

مراجع معتمدة للموضوع

  • الخطيب التبريزي، الكافي في العروض والقوافي، تحقيق الحساني حسن عبد الله، مكتبة الخانجي، القاهرة، 1415هـ/1994م.
  • الزمخشري، القسطاس في علم العروض، تحقيق فخر الدين قباوة، مكتبة المعارف، بيروت، ط2، 1410هـ/1989م.
  • إبراهيم أنيس، موسيقى الشعر، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ط2، 1952م.