يفتتح كعب قصيدته بفراق سعاد، فيجعل القلب «متبولًا» أي مأخوذًا مضعفًا بالحب. وهذا المطلع الغزلي ليس غاية القصيدة وحده، بل مدخل نفسي يهيئ الانتقال إلى الاعتذار والمدح.
يجمع البيت بين خبر الفراق وأثره في النفس: «بانت سعاد» حدث خارجي، و«فقلبي اليوم متبول» أثر داخلي. ثم يأتي وصف القلب بالتيّم والقيد ليجعل العاطفة حالة أسر لا مجرد حزن عابر.
نُسب المطلع إلى البسيط بحسب صورته المشهورة، والروي هو اللام في «مكبول». وتظهر أهمية القافية هنا في إغلاق المعنى بنغمة الأسر والامتداد.
قراءة فنية
قوة المطلع في أنه يستعمل تقليد النسيب ليصنع مدخلًا إلى مقام أكبر. فالانتقال من الحب إلى الاعتذار لا يكون قفزة مفاجئة، بل يمر عبر نفس مكسورة تبحث عن قبول وسلام.
يمكن وصل هذا المطلع بباب الغزل من جهة النسيب، وبباب المدح والاعتذار من جهة مقصد القصيدة.
تنبيه منهجي
ينبغي ألا يعزل الباحث المطلع عن القصيدة كلها؛ فالمعنى الغزلي في صدرها يتصل بسياق الاعتذار والمدح، وهذا الاتصال جزء من بنائها الفني والتاريخي.
مراجع تراثية مقترحة
- ديوان كعب بن زهير.
- السيرة النبوية لابن هشام.
- طبقات فحول الشعراء لابن سلام الجمحي.