مأثرة الرقمية

بهاء الدين زهير

شاعر مصري من العصر الأيوبي، امتاز برقة الغزل وسهولة العبارة وحضور العاطفة المباشرة.

شاعرالعصر الأيوبي

يمتاز بهاء الدين زهير بعذوبة الأسلوب وقرب العبارة من النفس، وله حضور واضح في الغزل والحنين ووصف مصر.

وليس جمال شعره في التعقيد، بل في قدرته على جعل العبارة السهلة محملة بالشوق والعتاب واللطف.

مفاتيح قراءة شعره

مختارات وشواهد

حديث الهوى

أَيَا صَاحِبِي مَا لِي أَرَاكَ مُفَكِّرًا وَحَتَّامَ قُلْ لِي لَا تَزَالُ كَئِيبَا لَقَدْ بَانَ لِي أَشْيَاءُ مِنْكَ تُرِيبُنِي وَهَيْهَاتَ يَخْفَى مَنْ يَكُونُ مُرِيبَا تَعَالَ فَحَدِّثْنِي حَدِيثَكَ آمِنًا وَجَدْتَ مَكَانًا خَالِيًا وَحَبِيبَا

يبدأ الشاعر من حوار مباشر مع الصاحب، وهذا يمنح نبرته ألفة ووضوحًا. وتظهر رقة الأسلوب في الانتقال من الملاحظة إلى الدعوة إلى البوح.

مطارحة الأحاديث

تَعَالَ أُطَارِحْكَ الأَحَادِيثَ فِي الهَوَى فَيَذْكُرُ كُلٌّ مِنْ هَوَاهُ نَصِيبَا فَمَا الحُبُّ إِنْ ضَاعَفْتُهُ لَكَ بَاطِلًا وَلَا الوُدُّ إِنْ أَخْفَيْتُهُ لَكَ عِيبَا وَإِنِّي لأَخْشَى مِنْ عُيُونِ عَوَاذِلٍ فَأَجْعَلُ ذِكْرَ الحُبِّ عِنْدِي قَرِيبَا

هذا الشاهد يكشف طبيعة الغزل عند بهاء الدين زهير: حديث ورفق وخوف من العذال. ولا يسعى الشاعر إلى فخامة عالية، بل إلى عبارة مؤنسة تحفظ حرارة الشعور.

ذكر المحبوب

يَا مَنْ تَوَهَّمَ أَنِّي لَسْتُ أَذْكُرُهُ وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي لَسْتُ أَنْسَاهُ وَأُنَزِّهُ اسْمَكَ أَنْ تَمُرَّ حُرُوفُهُ مِنْ غَيْرَتِي بِمَسَامِعِ الجُلَّاسِ فَأَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ عَنْكَ كِنَايَةً خَوْفَ الوُشَاةِ وَأَنْتَ كُلُّ النَّاسِ

يقوم الشاهد على لطف الكناية؛ فالشاعر يخفي الاسم من شدة الغيرة لا من ضعف المحبة. وهذا النوع من الغزل يجعل الصمت والستر جزءًا من التعبير العاطفي.

الحنين إلى مصر

فَرَعَى اللهُ عَهْدَ مِصْرٍ وَحَيَّا مَا مَضَى لِي بِمِصْرَ مِنْ أَوْقَاتِ هَاتِ زِدْنِي مِنَ الحَدِيثِ عَنِ النِّيـ ـلِ وَدَعْنِي مِنْ دِجْلَةٍ وَالفُرَاتِ وَلَيَالٍ بِالجَزِيرَةِ وَالجِيـ ـزَةِ فِيمَا اشْتَهَيْتُ مِنْ لَذَّاتِ

ينتقل الشاعر هنا من الغزل الشخصي إلى حنين المكان. وتظهر مصر في الشاهد لا بوصفها موطنًا جغرافيًا فقط، بل ذاكرة أنس وماء وليالٍ محببة.

مراجع تراثية مقترحة

لضبط الشواهد ونسبتها ومقارنة السمات الفنية، تُراجع الدواوين والشروح وكتب الطبقات والتراجم القديمة بحسب عصر الشاعر، مثل: طبقات فحول الشعراء لابن سلام الجمحي، والشعر والشعراء لابن قتيبة، وجمهرة أشعار العرب لأبي زيد القرشي، والمفضليات للمفضل الضبي، والعمدة في محاسن الشعر وآدابه لابن رشيق، ويتيمة الدهر للثعالبي، ووفيات الأعيان لابن خلكان، ونفح الطيب للمقري. وللشعراء المتأخرين أو المحدثين تُستفاد هذه المراجع في مقارنة الأوزان والأغراض والأساليب لا في توثيق أخبارهم الحديثة.