مأثرة الرقمية

عمرو بن معد يكرب

فارس وشاعر مخضرم ارتبط اسمه بالفروسية والحكمة العملية وقوة العبارة.

شاعرمخضرم

عمرو بن معد يكرب من الأسماء التي يلتقي فيها الشعر بالفروسية. ولا تُقرأ أخباره وأشعاره بمعزل عن صورة الفارس في المخيال العربي؛ فالحركة والنجدة والإقدام عناصر حاضرة في صورته الأدبية.

في شعره تظهر الحكمة العملية التي تنشأ من التجربة لا من التأمل المجرد. فالبيت عنده قد يأتي كقاعدة موجزة في التعامل مع القدرة والعجز، أو كإشارة إلى موقف من مواقف الحرب والكرامة.

تصلح شواهده للربط بباب الحماسة وباب الحكمة؛ لأن عبارته كثيرًا ما تجمع بين الفعل والمعنى.

مفاتيح قراءة شعره

مختارات وشواهد

مطلع ريحانة

أَمِنْ رَيْحَانَةَ الدَّاعِي السَّمِيعُ يُؤَرِّقُنِي وَأَصْحَابِي هُجُوعُ بَرَانِي حُبُّ مَنْ لَا أَسْتَطِيعُ وَمَنْ هُوَ لِلَّذِي أَهْوَى مَنُوعُ إِذَا لَمْ تَسْتَطِعْ شَيْئًا فَدَعْهُ وَجَاوِزْهُ إِلَى مَا تَسْتَطِيعُ

يبرز الشاهد المطلع العاطفي والحكمة العملية في قصيدة عمرو.

تقدير الممكن

إِذَا لَمْ تَسْتَطِعْ شَيْئًا فَدَعْهُ وَجَاوِزْهُ إِلَى مَا تَسْتَطِيعُ وَصِلْهُ بِالزِّمَاعِ فَكُلُّ أَمْرٍ سَمَا لَكَ أَوْ سَمَوْتَ لَهُ وَلُوعُ فَكَمْ مِنْ غَائِطٍ مِنْ دُونِ سَلْمَى قَلِيلِ الأُنْسِ لَيْسَ بِهِ كَتِيعُ

تظهر في الشاهد الحكمة هنا في ترك العاجز عنه والانتقال إلى الممكن بالفعل.

مشهد الطريق

فَكَمْ مِنْ غَائِطٍ مِنْ دُونِ سَلْمَى قَلِيلِ الأُنْسِ لَيْسَ بِهِ كَتِيعُ بِهِ السِّرْحَانُ مُفْتَرِشًا يَدَيْهِ كَأَنَّ بَيَاضَ لَبَّتِهِ الصَّدِيعُ وَأَرْضٍ قَدْ قَطَعْتُ بِهَا الهَوَاهِي مِنَ الجِنَّانِ سَرْبَخُهَا مَلِيعُ

يوضح الشاهد وعورة الطريق واتساع الفضاء في شعر الفارس الرحال.

القفر والمطايا

وَأَرْضٍ قَدْ قَطَعْتُ بِهَا الهَوَاهِي مِنَ الجِنَّانِ سَرْبَخُهَا مَلِيعُ تَرَى جِيَفَ المَطِيِّ بِحَافَتَيْهِ كَأَنَّ عِظَامَهَا الرَّخَمُ الوُقُوعُ لَعَمْرُكَ مَا ثَلَاثٌ حَائِمَاتٌ عَلَى رُبَعٍ يَرِعْنَ وَمَا يَرِيعُ

تقوم الصورة هنا شديدة القسوة، وتكشف عن بيئة الفروسية والارتحال.

مراجع تراثية مقترحة

لضبط الشواهد ونسبتها ومقارنة السمات الفنية، تُراجع الدواوين والشروح وكتب الطبقات والتراجم القديمة بحسب عصر الشاعر، مثل: طبقات فحول الشعراء لابن سلام الجمحي، والشعر والشعراء لابن قتيبة، وجمهرة أشعار العرب لأبي زيد القرشي، والمفضليات للمفضل الضبي، والعمدة في محاسن الشعر وآدابه لابن رشيق، ويتيمة الدهر للثعالبي، ووفيات الأعيان لابن خلكان، ونفح الطيب للمقري. وللشعراء المتأخرين أو المحدثين تُستفاد هذه المراجع في مقارنة الأوزان والأغراض والأساليب لا في توثيق أخبارهم الحديثة.