مأثرة الرقمية

علي الحصري القيرواني

شاعر قيرواني أعمى، اشتهر بقصيدته «يا ليل الصب» التي صارت من أشهر نصوص الغزل والحنين.

ترجمة بحثيةالقرن الخامس الهجري في القيروان والأندلس

بطاقة الترجمة

الشاعرعلي الحصري القيرواني
مادة القراءة4 شواهد مدرجة
محاور النصوص المختارةمطلع السهر؛ الغزال والوشاة؛ العين والسيف؛ اعتراف الخدود

نبذة عن حياة الشاعر

علي الحصري القيرواني شاعر من القيروان. انتقل بعد محنها إلى الأندلس، فامتدت حياته بين المغرب والأندلس واتصلت تجربته بالأدب والاغتراب.

مصدر النبذة: خير الدين الزركلي، الأعلام، دار العلم للملايين، بيروت، ط15، 2002م.

تمثل قصيدة الحصري المشهورة مثالًا على الغزل القائم على السهر وطول الليل وحوار الشوق.

وتظهر قيمتها في سهولة جرسها وكثافة صورها، حتى صارت أبياتها حاضرة في الذاكرة الغنائية والأدبية.

مفاتيح قراءة شعره

مختارات وشواهد

مطلع السهر

يَا لَيْلُ الصَّبُّ مَتَى غَدُهُ أَقِيَامُ السَّاعَةِ مَوْعِدُهُ رَقَدَ السُّمَّارُ فَأَرَّقَهُ أَسَفٌ لِلْبَيْنِ يُرَدِّدُهُ فَبَكَاهُ النَّجْمُ وَرَقَّ لَهُ مِمَّا يَرْعَاهُ وَيَرْصُدُهُ

يبني الحصري مطلعه على سؤال الليل؛ فالزمن نفسه يصبح خصمًا للعاشق. وتدخل النجوم في المشهد لتصير شاهدة على الأرق، مما يجعل المعاناة فردية وكونية في آن واحد.

الغزال والوشاة

كَلِفٌ بِغَزَالٍ ذِي هَيَفٍ خَوْفُ الوَاشِينَ يُشَرِّدُهُ نَصَبَتْ عَيْنَاهُ لَهُ شَرَكًا فِي النَّوْمِ فَعَزَّ تَصَيُّدُهُ وَكَفَى عَجَبًا أَنِّي قَنَصٌ لِلسِّرْبِ سَبَانِي أَغْيَدُهُ

تقوم الصورة على قلب الأدوار: العاشق يريد الصيد فإذا به هو المصيد. وهذه المفارقة تمنح الغزل خفة فنية وتكشف سلطان الجمال على المتكلم.

العين والسيف

يَنْضُو مِنْ مُقْلَتِهِ سَيْفًا وَكَأَنَّ نُعَاسًا يُغْمِدُهُ فَيُرِيقُ دَمَ العُشَّاقِ بِهِ وَالوَيْلُ لِمَنْ يَتَقَلَّدُهُ كَلَّا لَا ذَنْبَ لِمَنْ قَتَلَتْ عَيْنَاهُ وَلَمْ تَقْتُلْ يَدُهُ

يجعل الشاعر العين سيفًا، ثم يخفف عن المحبوب مسؤولية القتل بجعل الأداة عينًا لا يدًا. وفي هذا الجمع بين العنف والرقة تظهر لعبة الغزل الأندلسي القائمة على المبالغة اللطيفة.

اعتراف الخدود

يَا مَنْ جَحَدَتْ عَيْنَاهُ دَمِي وَعَلَى خَدَّيْهِ تَوَرُّدُهُ خَدَّاكَ قَدِ اعْتَرَفَا بِدَمِي فَعَلَامَ جُفُونُكَ تَجْحَدُهُ قَدْ صَارَ الوَرْدُ عَلَى الخَدَّيْنِ شَهِيدًا لِلْحُبِّ يُؤَيِّدُهُ

يبني الشاعر حجة غزلية من لون الخدين؛ فالحمرة تصبح شاهدًا على دم العاشق. وتفيد الأبيات في دراسة كيف يستعمل الغزل الحسّ الظاهر لإثبات معنى باطن.

ما الذي تثبته الشواهد؟

مطلع السهر: يبني الحصري مطلعه على سؤال الليل؛ فالزمن نفسه يصبح خصمًا للعاشق. وتدخل النجوم في المشهد لتصير شاهدة على الأرق، مما يجعل المعاناة فردية وكونية في آن واحد.

الغزال والوشاة: تقوم الصورة على قلب الأدوار: العاشق يريد الصيد فإذا به هو المصيد. وهذه المفارقة تمنح الغزل خفة فنية وتكشف سلطان الجمال على المتكلم.

العين والسيف: يجعل الشاعر العين سيفًا، ثم يخفف عن المحبوب مسؤولية القتل بجعل الأداة عينًا لا يدًا. وفي هذا الجمع بين العنف والرقة تظهر لعبة الغزل الأندلسي القائمة على المبالغة اللطيفة.

المراجع

مراجع معتمدة للموضوع

  • ابن بسام الشنتريني، الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة، تحقيق إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت، ط1، 1417هـ/1997م، 8 أجزاء.
  • ابن سعيد المغربي، المغرب في حلى المغرب، تحقيق شوقي ضيف، دار المعارف، القاهرة، ط3، 1955م، ج1-2.
  • المقري، نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، تحقيق إحسان عباس، دار صادر، بيروت، ط1، 1388هـ/1968م، 8 أجزاء.