مأثرة الرقمية

علي الحصري القيرواني

شاعر قيرواني أعمى، اشتهر بقصيدته «يا ليل الصب» التي صارت من أشهر نصوص الغزل والحنين.

شاعرالأندلس والمغرب

تمثل قصيدة الحصري المشهورة مثالًا على الغزل القائم على السهر وطول الليل وحوار الشوق.

وتظهر قيمتها في سهولة جرسها وكثافة صورها، حتى صارت أبياتها حاضرة في الذاكرة الغنائية والأدبية.

مفاتيح قراءة شعره

مختارات وشواهد

مطلع السهر

يَا لَيْلُ الصَّبُّ مَتَى غَدُهُ أَقِيَامُ السَّاعَةِ مَوْعِدُهُ رَقَدَ السُّمَّارُ فَأَرَّقَهُ أَسَفٌ لِلْبَيْنِ يُرَدِّدُهُ فَبَكَاهُ النَّجْمُ وَرَقَّ لَهُ مِمَّا يَرْعَاهُ وَيَرْصُدُهُ

يبني الحصري مطلعه على سؤال الليل؛ فالزمن نفسه يصبح خصمًا للعاشق. وتدخل النجوم في المشهد لتصير شاهدة على الأرق، مما يجعل المعاناة فردية وكونية في آن واحد.

الغزال والوشاة

كَلِفٌ بِغَزَالٍ ذِي هَيَفٍ خَوْفُ الوَاشِينَ يُشَرِّدُهُ نَصَبَتْ عَيْنَاهُ لَهُ شَرَكًا فِي النَّوْمِ فَعَزَّ تَصَيُّدُهُ وَكَفَى عَجَبًا أَنِّي قَنَصٌ لِلسِّرْبِ سَبَانِي أَغْيَدُهُ

تقوم الصورة على قلب الأدوار: العاشق يريد الصيد فإذا به هو المصيد. وهذه المفارقة تمنح الغزل خفة فنية وتكشف سلطان الجمال على المتكلم.

العين والسيف

يَنْضُو مِنْ مُقْلَتِهِ سَيْفًا وَكَأَنَّ نُعَاسًا يُغْمِدُهُ فَيُرِيقُ دَمَ العُشَّاقِ بِهِ وَالوَيْلُ لِمَنْ يَتَقَلَّدُهُ كَلَّا لَا ذَنْبَ لِمَنْ قَتَلَتْ عَيْنَاهُ وَلَمْ تَقْتُلْ يَدُهُ

يجعل الشاعر العين سيفًا، ثم يخفف عن المحبوب مسؤولية القتل بجعل الأداة عينًا لا يدًا. وفي هذا الجمع بين العنف والرقة تظهر لعبة الغزل الأندلسي القائمة على المبالغة اللطيفة.

اعتراف الخدود

يَا مَنْ جَحَدَتْ عَيْنَاهُ دَمِي وَعَلَى خَدَّيْهِ تَوَرُّدُهُ خَدَّاكَ قَدِ اعْتَرَفَا بِدَمِي فَعَلَامَ جُفُونُكَ تَجْحَدُهُ قَدْ صَارَ الوَرْدُ عَلَى الخَدَّيْنِ شَهِيدًا لِلْحُبِّ يُؤَيِّدُهُ

يبني الشاعر حجة غزلية من لون الخدين؛ فالحمرة تصبح شاهدًا على دم العاشق. وتفيد الأبيات في دراسة كيف يستعمل الغزل الحسّ الظاهر لإثبات معنى باطن.

مراجع تراثية مقترحة

لضبط الشواهد ونسبتها ومقارنة السمات الفنية، تُراجع الدواوين والشروح وكتب الطبقات والتراجم القديمة بحسب عصر الشاعر، مثل: طبقات فحول الشعراء لابن سلام الجمحي، والشعر والشعراء لابن قتيبة، وجمهرة أشعار العرب لأبي زيد القرشي، والمفضليات للمفضل الضبي، والعمدة في محاسن الشعر وآدابه لابن رشيق، ويتيمة الدهر للثعالبي، ووفيات الأعيان لابن خلكان، ونفح الطيب للمقري. وللشعراء المتأخرين أو المحدثين تُستفاد هذه المراجع في مقارنة الأوزان والأغراض والأساليب لا في توثيق أخبارهم الحديثة.