مأثرة الرقمية

المعتضد بن عباد

ثاني ملوك بني عباد في إشبيلية، وله شعر في الفخر والكرم والسياسة، يمثل جانبًا من شعر ملوك الطوائف.

شاعرالأندلس

يجمع شعر المعتضد بن عباد بين صورة الحاكم وصورة الشاعر؛ فهو يمدح الكرم والقوة ويصوغ ذلك في مقاطع قصيرة ذات نبرة سلطانية.

وتفيد صفحته في قراءة علاقة الشعر بالملك في الأندلس، حيث يصبح البيت الشعري جزءًا من بناء الهيبة والصورة العامة للحاكم.

مفاتيح قراءة شعره

مختارات وشواهد

الكرم واليد

لَقَدْ بَسَطَ اللهُ المَكَارِمَ مِنْ كَفِّي فَلَسْتُ عَلَى العِلَّاتِ مِنْهَا أَخَا كَفِّ تُنَادِي بُيُوتُ المَالِ مِنْ فَرْطِ بَذْلِهَا يَمِينِيَ قَدْ أَسْرَفْتِ ظَالِمَتِي كُفِّي فَتُغْرِي يَمِينِي بِالسَّمَاحِ فَتَنْهَمِي وَلَا تَرْتَضِي خِلًّا يَقُولُ لَهَا يَكْفِي

يصوغ الشاعر الكرم في صورة حوار مع اليد وبيوت المال. وهذا التشخيص يجعل البذل صفة حية ملازمة للحاكم، لا مجرد خبر يقال عنه.

رفض البخل

لَعَمْرُكَ مَا الإِسْرَافُ فِي طَبِيعَةٍ وَلَكِنَّ طَبْعَ البُخْلِ عِنْدِيَ كَالحَتْفِ إِذَا جَادَتِ الأَيْدِي فَفِي الجُودِ رِفْعَةٌ وَإِنْ بَخِلَتْ ضَاقَتْ مَعَالِمُهَا الكُفُّ وَمَا المُلْكُ إِلَّا أَنْ تُصَانَ مَكَارِمٌ وَيَسْلَمَ مِنْ عَارِ الضَّنَانَةِ مَنْ يَفِي

يعلي المقطع من قيمة الجود ويجعل البخل موتًا معنويًا. وتظهر فيه لغة الحاكم الذي يرى المكارم جزءًا من شرعية الصورة السياسية والأخلاقية.

الشجاعة والكرم

مَنْ لِلشَّجَاعَةِ وَالكَرَمْ إِلَّا الظَّلُومُ المُظْلِمُ مَنْ لَسْتَ تَعْدَمُ عِنْدَهُ غَيْرَ التَّبَدُّلِ وَالعَدَمْ أَحْيَى المَكَارِمَ وَالعُلَى وَأَقَامَ مُنَادِي الهِمَمْ

يعتمد الشاهد على إيقاع قصير وحاد يناسب الفخر السلطاني. والاقتران بين الشجاعة والكرم من أبرز صور المديح السياسي في شعر الملوك.

مقام الحاكم

أَقُومُ عَلَى الأَيَّامِ خَيْرَ مَقَامِ وَأُوقِدُ فِي الأَعْدَاءِ شَرَّ ضِرَامِ وَأُنْفِقُ فِي كَسْبِ المَحَامِدِ مُهْجَتِي وَلَوْ كَانَ فِي الذِّكْرِ الجَمِيلِ حِمَامِي وَأَبْلُغُ مِنْ دُنْيَايَ نَفْسِيَ سُؤْلَهَا وَأَضْرِبُ فِي كُلِّ العُلَى بِسِهَامِي

هنا تتكثف صورة الحاكم المقاتل طالب المجد. وتدل الأبيات على أن الفخر السياسي في الأندلس كان يستمد قوته من الجمع بين السيف والذكر الجميل.

مراجع تراثية مقترحة

لضبط الشواهد ونسبتها ومقارنة السمات الفنية، تُراجع الدواوين والشروح وكتب الطبقات والتراجم القديمة بحسب عصر الشاعر، مثل: طبقات فحول الشعراء لابن سلام الجمحي، والشعر والشعراء لابن قتيبة، وجمهرة أشعار العرب لأبي زيد القرشي، والمفضليات للمفضل الضبي، والعمدة في محاسن الشعر وآدابه لابن رشيق، ويتيمة الدهر للثعالبي، ووفيات الأعيان لابن خلكان، ونفح الطيب للمقري. وللشعراء المتأخرين أو المحدثين تُستفاد هذه المراجع في مقارنة الأوزان والأغراض والأساليب لا في توثيق أخبارهم الحديثة.