مأثرة الرقمية

العباس بن الأحنف

شاعر عباسي عُرف بالغزل العفيف ورقة العبارة، وكاد شعره ينصرف إلى الحب والوجد وحدهما.

شاعرالعصر العباسي

يمثل العباس بن الأحنف صوتًا غزليًا رقيقًا في العصر العباسي، بعيدًا عن صخب المدح والهجاء.

وتقوم تجربته على صفاء العاطفة، ووضوح الشكوى، وقرب اللفظ من الوجدان اليومي.

مفاتيح قراءة شعره

مختارات وشواهد

كتب المحب إلى الحبيب

كَتَبَ المُحِبُّ إِلَى الحَبِيبِ رِسَالَةً وَالعَيْنُ مِنْهُ مَا تَجِفُّ مِنَ البُكَا وَالجِسْمُ مِنْهُ قَدْ أَضَرَّ بِهِ البِلَى وَالقَلْبُ مِنْهُ مَا يُطَاوِعُ مَنْ نَهَى قَدْ صَارَ مِثْلَ الخَيْطِ مِنْ ذِكْرَاكُمُ وَالسَّمْعُ مِنْهُ لَيْسَ يَسْمَعُ مَنْ دَعَا

تظهر طريقة العباس بن الأحنف في تحويل الرسالة إلى صورة لجسد المحب كله.

إني وضعت الحب موضعه

إِنِّي وَضَعْتُ الحُبَّ مَوْضِعَهُ وَاحْتَلْتُ حِيلَةَ صَاحِبِ الدُّنْيَا وَإِذَا سُئِلْتُ عَنِ الَّتِي شَغَفَتْ قَلْبِي وَكَلْتُهُمُ إِلَى أُخْرَى مَا زِلْتُ أُكْذِبُهُمْ وَأَكْتُمُهُمْ حَتَّى شُهِرْتُ بِغَيْرِ مَنْ أَهْوَى

هذا الشاهد من ألطف شواهد الكتمان في شعر العباس بن الأحنف. وتظهر فيه المفارقة بين ستر المحبوبة وإظهار حب آخر اتقاءً لانكشاف السر.

إنك لا تعرفين

إِنَّكِ لَا تَعْرِفِينَ مَا الهَمُّ وَالْـ ـغَمُّ وَلَا تَعْلَمِينَ مَا الأَرَقُ أَنَا الَّذِي لَا تَنَامُ عَيْنِي وَلَا تَرْقَا دُمُوعِي مَا دَامَ بِي رَمَقُ أُحْرَمُ مِنْكُمْ بِمَا أَقُولُ وَقَدْ نَالَ بِهِ العَاشِقُونَ مَنْ عَشِقُوا

يمثل هذا الشاهد طبيعة الشكوى الرقيقة عند العباس. فالشاعر لا يفتعل الصراخ، بل يبني الحزن من الأرق والدمع ومرارة الحرمان.

مراجع تراثية مقترحة

لضبط الشواهد ونسبتها ومقارنة السمات الفنية، تُراجع الدواوين والشروح وكتب الطبقات والتراجم القديمة بحسب عصر الشاعر، مثل: طبقات فحول الشعراء لابن سلام الجمحي، والشعر والشعراء لابن قتيبة، وجمهرة أشعار العرب لأبي زيد القرشي، والمفضليات للمفضل الضبي، والعمدة في محاسن الشعر وآدابه لابن رشيق، ويتيمة الدهر للثعالبي، ووفيات الأعيان لابن خلكان، ونفح الطيب للمقري. وللشعراء المتأخرين أو المحدثين تُستفاد هذه المراجع في مقارنة الأوزان والأغراض والأساليب لا في توثيق أخبارهم الحديثة.